أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

355

أنساب الأشراف

وقال الحجاج لزادنفروخ بن تيزي كاتبه ، وكان مجوسيا : ادعني فأطعمني لونا من اللحم ، ولونا من الحلواء لا تزيد على ذلك ، فأطعمه جديا رضيعا سمينا وفالوذجة . المدائني عن خالد بن يزيد أن الحجاج ذكر الفتنة فقال : تلقح بالشكوى ، وتتم بالنجوى ، وتنتج بالهلع . وقال المدائني كان الحجاج يقول في خطبته : أيها الناس إنكم لم تخلقوا للفناء ، إنما خلقتم للبقاء غير أنكم تنقلون من دار إلى دار ، فرحم الله عبدا أخذ بعنان عمله ، فإن كان للَّه مضى قدما ، وإن كان لغيره أمسك محجما . وروى ذلك قوم عن علي بن أبي طالب عليه السلام . قالوا : وخطب الحجاج حين أراد الحج فقال : أيها الناس إني أريد الحج ، وقد استخلفت عليكم ابني هذا وأوصيته فيكم بخلاف وصية رسول الله بالأنصار ، فإن رسول الله أوصى أن يقبل من محسنهم ويتجاوز عن مسيئهم ، ألا وإني أوصيته ألا يقبل من محسنكم ولا يعفو عن مسيئكم ، وإنكم ستقولون بعدي مقالة لا يمنعكم من إظهارها إلَّا مخافتي ، تقولون لا أحسن الله له الصحابة ، ألا وإني قائل لا أحسن الله عليكم الخلافة ، ثم نزل . ولما حج أتاه الناس يمدحونه ويستميحونه ، فاستسلف من التجار ، وأعطاهم ، فلما صاروا بالعراق قضاهم . المدائني قال : أخرج الحجاج الدهاقين والناس من المصرين وألحقهم بأرضهم ، فقال بعض الرجاز : جارية لم تدر ما سوق الإبل * أخرجها الحجاج من كنّ وظلّ